محمد حسين يوسفى گنابادى

297

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لا يفيد العلم ، سواء كان المخبر عادلًا أو فاسقاً ، فعموم التعليل في الآية يقتضي أن لا يكون لها مفهوم ، ولو سلّم أنّ أمثالها ظاهرة في المفهوم . وبعبارة أخرى : ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم ، فيقدَّم عليه ، بل عموم التعليل في الآية بمنزلة القرينة المتّصلة التي تمنع من انعقاد الظهور على خلافها . إن قلت : فعلى هذا ذكر « الفاسق » في الآية يكون لغواً ، لعدم اختصاص وجوب التبيّن بخبره ، بل يعمّ خبر العادل أيضاً . قلت : لعلّ ذكر عنوان « الفاسق » في الآية كان لغرض إفهام أنّ « الوليد » - الذي نزلت الآية في شأنه - يتّصف بالفسق ، لا لكونه دخيلًا في الحكم . والحاصل : أنّ ظهور التعليل في العموم قرينة على عدم دلالة القضيّة الشرطيّة في الآية على المفهوم . هذا إشكال مهمّ في المقام كان مورداً للنقض والإبرام بين العلماء من قديم الأيّام حتّى من زمن الشيخ الطوسي رحمه الله إلى الآن . وقد أجيب عنه بوجوه : منها : أنّ الآية إن اختصّت منطوقاً ومفهوماً بالنبأ الذي لا يفيد العلم - كما هو ظاهرها - كان التعليل أعمّ من المفهوم ، لأنّ المفهوم يدلّ على حجّيّة خبر العادل الذي لا يفيد العلم ، والتعليل يدلّ على عدم حجّيّة الخبر الذي لا يفيد العلم ، سواء أخبر به العادل أو الفاسق ، وقاعدة لزوم تخصيص العامّ بالخاصّ تقتضي حجّيّة القضيّة الشرطيّة بالنسبة إلى المنطوق والمفهوم ورفع اليد عن ظهور التعليل في العموم والقول باختصاصه